الشيخ علي الكوراني العاملي
253
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
المسلمين ، وكن من أعواني على الحق ، فاستشار أبو موسى السائب بن مالك الأشعري فقال : اتبع ما أمرك به . قال : إني لا أرى ذلك ! وأخذ في تخذيل الناس عن النهوض ! فكتب هاشم إلى علي بذلك وبعث بكتابه مع محل بن خليفة الطائي ، فبعث على عمار بن ياسر والحسن بن علي ، يستنفران الناس » . ورواه في شرح النهج ( 14 / 9 ) ، وفيه : « فأبى ذلك ، وحبس الكتاب وبعث إلى هاشم يتوعده ويخوفه . قال السائب : فأتيت هاشماً فأخبرته برأي أبى موسى ، فكتب إلى علي ( عليه السلام ) : لعبد الله على أمير المؤمنين من هاشم بن عتبة أما بعد يا أمير المؤمنين فإني قدمت بكتابك على امرئ مشاق بعيد الود ، ظاهر الغل والشنآن ، فتهددني بالسجن وخوفني بالقتل ، وقد كتبت إليك هذا الكتاب مع المحل بن خليفة أخي طئ ، وهو من شيعتك وأنصارك ، وعنده علم ما قِبلنا فاسأله عما بدا لك ، واكتب إلى برأيك . والسلام . . . فقال علي ( عليه السلام ) : والله ما كان عندي بمؤتمن ولا ناصح ، ولقد أردت عزله ، فأتاني الأشتر فسألني أن أُقره ، وذكر أن أهل الكوفة به راضون ، فأقررته » . وروى الطبري ( 3 / 501 ) أن الأشتر ذهب إلى الكوفة بعد عمار والإمام الحسن ( عليه السلام ) « فأقبل الأشتر حتى دخل الكوفة وقد اجتمع الناس في المسجد الأعظم ، فجعل لا يمر بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلا دعاهم ويقول : إتبعوني إلى القصر ، فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس ، فاقتحم القصر فدخله وأبو موسى قائم في المسجد يخطب الناس ويثبطهم ، يقول : أيها الناس إن هذه فتنة عمياء صماء تطأ خطامها . النائم فيها خير من القاعد ، والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ، والساعي